الشيخ عباس القمي
196
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) يقول المؤلف : تأمّل جيدا في حال مولانا الصادق عليه السّلام كيف يعظّم ويوقّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا يسمع اسمه أو ينقل عنه حديثا وانظر إلى تغيّر حاله الشريف مع كونه ابنه وبضعة منه ، فتعلّم أيها القارئ العزيز هذا الخلق الجيّد وسمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بتعظيم واحترام وصلّ عليه بعد ذكر اسمه الشريف واكتب الصلوات خلف اسمه من دون رمز وإشارة ولا تكن كبعض المحرومين من السعادة الذين يكتبون خلف اسمه الكريم ( ص ) أو ( صلعم ) ونحوهما ، ولا تكتفي بهذا بل لا تتلفّظ ولا تكتب اسمه الّا وأنت على طهارة ومع كل هذا اعتذر من ساحته الكريمة في تقصيرك عن أداء حقّه . ( 2 ) وروي عن أبي هارون مولى آل جعدة انّه قال : كنت جليسا لأبي عبد اللّه عليه السّلام بالمدينة ففقدني أيّاما ثم انّي جئت إليه فقال لي : لم أرك منذ ايّام يا أبا هارون ، فقلت : ولد لي غلام ، فقال : بارك اللّه لك فيه ، فما سمّيته ؟ قلت : سمّيته محمدا ، فأقبل بخدّه نحو الأرض وهو يقول : محمد ، محمد ، محمد حتى كاد يلصق خدّه بالأرض ، ثم قال : بنفسي وبولدي وبأمّي وبأبويّ وبأهل الأرض كلّهم جميعا الفداء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لا تسبّه ولا تضربه ولا تسيء إليه واعلم انّه ليس في الأرض دار فيها اسم محمد الّا وهي تقدّس كلّ يوم « 1 » . ( 3 ) الثالث : وفي كتاب توحيد المفضّل عنه قال : كنت ذات يوم بعد العصر جالسا في الروضة بين القبر والمنبر وانا مفكر فيما خصّ اللّه تعالى به سيدنا محمدا صلّى اللّه عليه وآله من الشرف والفضائل . . . إذ أقبل ابن أبي العوجاء [ ثم تكلّم بكلمات الكفر ] فلم أملك نفسي غضبا وغيظا وحنقا ، فقلت : يا عدوّ اللّه ألحدت في دين اللّه وأنكرت الباريء جل قدسه الذي خلقك في أحسن تقويم
--> ( 1 ) البحار ، ج 17 ، ص 30 ، ح 9 ، باب 14 - عن الكافي ، ج 6 ، ص 39 ، ح 2 .